مولي محمد صالح المازندراني

487

شرح أصول الكافي

بيان للرفاهية وفيه إشارة إلى بعض فوائد تلك المعيشة وهو صرف القوّة الحاصلة بها في الطاعة دون المعصية . ( وأبلغ بها رضوانك ) ضمير التأنيث راجع إلى معيشة لا إلى طاعة وان كان البلوغ بسببها لئلاّ تخلو الجملة الوصفية عن ضمير الموصوف والمراد بدار الحيوان الجنّة لأنّها دار حياة أبدية . ( ولا ترزقني رزقاً يطغيني ) وهو الكثير الشاغل للقلب عنه تعالى وعن العمل للآخرة والباعث على الطغيان ويفهم منه أنّ المراد بالمعيشة المطلوبة الكفاف . ( ولا تبتليني بفقر أشقى به ) وهو الفقر الباعث للكفر والسؤال عن الخلق وكسر الظهر وزوال الصبر ( مضيّقاً عليّ ) الظاهر أنّه حال عن فاعل لا تبتليني أو عن فقر . ( وأعطني حظّاً وافراً في آخرتي ) بالتفضّل أو بالتوفيق للعمل له . ( ومعاشاً واسعاً ) اُريد به الكفاف وهو تأكيد لما سبق . ( هنيئاً مريئاً في دنياي ) الهنىء الطيّب المساغ الذي لا ينغضه والمرىء محمود العاقبة الذي لا يضرّ ولا يؤذي كذا ذكره الفاضل الأردبيلي . ( ولا تجعل الدنيا عليّ سجناً ) كناية عن طلب رفع الفقر وضنكّ العيش وسوء الحال وأذى الخلائق وألم النوائب وشدّة المنصائب . ( ولا تجعل فراقها عليّ حزناً ) كناية عن طلب النصرة على العمل لما بعد الموت وصرف القلب عن الركون إلى الدنيا والمحبّة لها فانّ ترك العمل فيها والميل إليها يستلزمان حزناً طويلا وغمّاً كثيراً عند فراقها . ( ومن كادني فيها فكده - اه ) اُريد بكيده تعالى مكره وصرف الكيد والمكر أو جزاء أهلهما والتسمية من باب المشاكلة . ( وافقأ عنّي عيون الكفرة ) فقأ العين كمنع قلعها أو أعورها أقبح عور ، ولعلّه كناية عن صرف همّتهم بالنظر إليه لقصد الإضرار له وإلقاء المكروه عليه . ( اللهمّ وأنزل عليّ منك سكينة ) إحتفظ بها قلبي وجوارحي عن الاضطراب وأسكن بها في سبيل الخير والرشد والصواب ، والسكينة الوقار والتأنّي في الحركة والسير ويمكن أن يراد بها الرحمة ( وألبسني درعك الحصينة ) أي المحكمة المانعة عن سهام المكاره ، ولعلّ المراد بها حفظه تعالى . ( واحفظني بسترك الواقي ) عن المعاصي والذنوب ، والستر بالكسر ما يستر به وبالفتح مصدر . ( وجلّلني عافيتك النافعة ) عافيته أن يسلم من الأسقام والبلايا وهي الصحّة ضدّ المرض ، والمراد بها السلامة من الأسقام القلبية والبدنية والأمراض الروحانية والجسمانية ، والوصف إمّا للتوضيح بناءً على أنّ عافية الله تعالى كلّها نافعة أو للتخصيص بالفرد الكامل منها وهو النافع من جميع الوجوه أو للتنبيه على انّ المطلوب العافية التي تكون معها الأفعال المطلوبة من